الشيخ الطوسي

131

التبيان في تفسير القرآن

يعمل عليها فيه . واصل الذكر ضد السهو وهو حضور المعنى للنفس " لما جاءهم " أي حين جاءهم ، وخبر ( ان ) محذوف ، وتقديره : إن الذين كفروا بالذكر هلكوا به وشقوا به ونحوه . وقيل تقديره : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به ، فحذف لدلالة الكلام عليه . وقيل خبره " أولئك ينادون من مكان بعيد " وقيل قوله " وانه لكتاب عزيز " في موضع الخبر ، وتقديره الكتاب الذي جاءهم عزيز ، وقوله " وإنه " الهاء كناية عن القرآن ، والمعنى وإن القرآن لكتاب عزيز بأنه لا يقدر أحد من العباد على أن يأتي بمثله ، ولا يقاومه في حججه على كل مخالف فيه . وقيل : معناه إنه عزيز باعزاز الله - عز وجل - إياه إذ حفظه من التغيير والتبديل . وقيل : هو عزيز حيث جعله على أتم صفة الاحكام . وقيل : معناه انه منيع من الباطل بما فيه من حسن البيان ووضوح البرهان ، ولان احكامه حق يقضي بصحتها العقل . وقوله " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " قيل في معناه أقوال خمسة : أحدها - انه لا تعلق به الشبهة من طريق المشاكلة ، ولا الحقيقة من جهة المناقضة وهو الحق المخلص والذي لا يليق به الدنس . والثاني - قال قتادة والسدي : معناه لا يقدر الشيطان أن ينقص منه حقا ولا يزيد فيه باطلا . الثالث - ان معناه لا يأتي بشئ يوجب بطلانه مما وجد قبله ولا معه ولا مما يوجد بعده . وقال الضحاك : لا يأتيه كتاب من بين يديه يبطله ولا من خلفه أي ولا حديث من بعده يكذبه . الرابع - قال ابن عباس : معناه لا يأتيه الباطل من أول تنزيله ولا من آخره . والخامس - ان معناه لا يأتيه الباطل في اخباره عما تقدم ولا من خلفه